السيد البجنوردي
220
منتهى الأصول ( طبع جديد )
المناط والمصلحة التي فيه فلا بدّ أن يكون الشيء الآخر - إذا كان هناك - مترتّبا على نفس الأمر . ولعلّ هذا هو مراد من يقول بأنّ المصلحة قد تكون في نفس الأمر ، فإذا كان الغرض بهذا المعنى مترتّبا على نفس الأمر فقد حصل بنفسه ، سواء أتى بالمأمور به أو لم يأت به ، فضلا عن لزوم إتيانه بقصد الأمر . وإن كان من قبيل الثاني - أي توقّف حصول المناط والمصلحة التي في المأمور به على قصد امتثال الأمر أو سائر ما تقدّم - فلا بدّ وأن يكون ذلك من جهة دخله في الملاك ومن أجزاء أو شرائط ما هو ذو المصلحة ، وإذا كان كذلك فلا بدّ أن يبعث المولى نحو كلّ ما له دخل في المصلحة ؛ لأنّ الإرادة والأمر يتبعان ما هو ذو المصلحة تبعية المعلول لعلّته ، فإن أمكن البعث نحوه بجعل واحد يكون هناك جعل واحد ، وإذا لم يمكن إلّا بجعلين يكون هناك جعلان . نعم ، لو لم يمكن البعث إلى شيء نعلم بمدخليته في الملاك أصلا ؛ لا بجعل واحد ولا بمتعدّد فحينئذ يكون نفس الملاك محرّكا نحو إتيان ذي الملاك . هذا إذا علمنا بمدخلية شيء في الملاك . وأمّا إذا شككنا فلا يمكن أن يكون الملاك موجبا لإتيان ذلك الشيء ؛ لأنّ الملاك على فرض باعثيته نحو إيجاد ذي الملاك وإن لم يكن بعث مولوي في البين يكون هذا فيما إذا علم بدخله في الملاك ، لا بصرف احتمال دخله فيه . نعم ، ما ذكره شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من أنّ الملاك ليس واجب التحصيل ؛ لأنّ المأمور به بالنسبة إليه من قبيل المعدّ لا العلّة التامّة ، فلو علمنا بأنّ قصد القربة مثلا له دخل في حصول الغرض - أي الملاك - ولم يتعلّق به أمر لا يجب ذلك القصد ؛ لعدم تكليفنا بتحصيل الملاك ، بل ما بعث إليه المولى هو الذي يجب